محمد باقر الملكي الميانجي

46

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) » . ليس المراد من الاستثناء ، في المقام الاستثناء المصطلح في النحو ب « إلّا » وأمثالها . بل المراد من الاستثناء في الآية الكريمة ، أنّ أصحاب الجنّة لم يشترطوا صرم ثمار الجنة والنّيل منها على مشيّة اللّه - سبحانه . والأدب اللازم على كلّ مؤمن إذا ذكر أمرا أو أمورا وعزم بها في المستقبل ، أن يقول : « إن شاء الله » ؛ لاستحالة وقوع شيء إلّا عن مشيّة اللّه وإرادته وتقديره وقضائه . وليعلم : أنّ الأفعال الصّادرة من العباد ، لا بدّ أن تكون مشروطة بمشيّة اللّه ولكنّ المشيّة التي تفيد الآيات الكريمة إيجابها ، متعلّقة بمشيّة العباد ، لا أعمالهم . قال تعالى : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » . ( الدهر / 30 ) « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » . ( التكوير / 29 ) في الكافي 1 / 152 : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قال أبو الحسن الرضا - عليه السّلام - : قال اللّه : [ يا ] ابن آدم ، بمشيئتي كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء . . . فعلى هذا ، يكون القول بأنّ متعلّق مشيّته تعالى هو أعمال العباد ، غير سديد . وسيأتي مزيد توضيح لذلك في سورة الدهر . - إن شاء اللّه . قوله تعالى : « فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) » . قال في لسان العرب 8 / 222 : طاف بالقوم وعليهم طوفا وطوفانا ومطافا ، وأطاف : استدار وجاء من نواحيه . وأطاف فلان بالأمر : إذا أحاط به . أقول : فالمعنى : استدارت وأحاطت على الجنّة بليّة - أيّ بلية كانت من صاعقة أو ريح أو غيرهما - وقرعهم اللّه تعالى بقارعة من سطواته ، وهم نائمون . فهذا هو موقف حلول غضبه تعالى عليهم . قوله تعالى : « فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) » . « الصّريم » فاعل بمعنى المفعول . أي : صارت الأشجار مثل الأشجار